جلال الدين السيوطي

238

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

وجوبا هو مذهب البصريين ، واستدلوا بثبات كونها جارة للاسم بدليل حذف ( ما ) الاستفهامية بعدها نحو : « 1013 » - فحتّام حتّام العناء المطوّل وإذا ثبت ذلك انتفى كونها ناصبة للفعل لما تقرر من أن عوامل الأسماء لا تكون عوامل في الأفعال ؛ لأن ذلك ينفي الاختصاص ، واختلف الكوفيون فذهب الفراء إلى أنها ناصبة بنفسها وليست الجارة ، وعنده أن الجر بعدها إنما هو لنيابتها مناب إلى ، وذهب الكسائي إلى أنها ناصبة بنفسها أيضا ، وأنها جارة بإضمار إلى وهذا عكس مذهب البصريين ، ثم إنه جوز إظهار ( إلى ) بعدها ، فقال : الجر بعد حتى يكون بإلى مظهرة ومضمرة ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ناصبة بنفسها ك : أن ، أو جارة بنفسها أيضا تشبيها بإلى ، ومع قول الكوفيين : إنها ناصبة بنفسها أجازوا إظهار أن بعدها ، قالوا : لو قلت : لأسيرن حتى أن أصبح القادسية جاز ، وكان النصب بحتى وأن توكيد كما أجازوا ذلك في لام الجحود ، وعلى قول البصريين لا تظهر وقد تظهر في المعطوف على منصوبها ؛ لأن الثواني تحتمل ما لا تحتمله الأوائل كقوله : « 1014 » - حتّى تكون عزيزا من نفوسهم * أو أن تبين جميعا وهو مختار وفيه دليل لقولهم : إن ( أن ) مضمرة بعدها ، وحتى هذه هي المرادفة لكي الجارة أو إلى ، بخلاف الابتدائية التي لا ترادف واحدا منهما ، فالمرادفة ل : ( كي ) نحو : أسلمت حتى أدخل الجنة ، فهي هنا حرف تعليل ، والمرادفة لإلى نحو : قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى [ طه : 91 ] فهي هنا حرف غاية ، قال أبو حيان : والذي ذكره معظم النحويين في معنى حتى هذه أنها تكون للتعليل أو الغاية فهي تنصب عندهم على أحد هذين المعنيين ، وزاد ابن مالك أن تكون مرادفة ل : ( إلا أن ) فتكون للاستثناء وأنشد عليه :

--> ( 1013 ) - البيت من الطويل ، وهو للكميت في شرح شواهد المغني 2 / 709 ، وشرح عمدة الحافظ ص 571 ، والمقاصد النحوية 4 / 111 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2 / 409 ، ولسان العرب 12 / 563 ، مادة ( لوم ) ، ومغني اللبيب 1 / 298 ، انظر المعجم المفصل 2 / 720 . ( 1014 ) - البيت من البسيط ، وهو ليزيد بن حمار ( أو حمّان ) السكوني في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 301 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 438 ، وشرح شواهد المغني 2 / 965 ، ومغني اللبيب 2 / 692 ، انظر المعجم المفصل 1 / 337 .